صالح مهدي هاشم
102
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
والبناء بمجمله يقع ضمن المشهد المعروف بقبر السيد عبد اللّه العلوي ( محلة لنصة في ألاعظمية حاليا ) ، والذي يحتفل عنده آهل الأعظمية وينذرون له النذور ، ولا سيما أيام الأربعاء بعد عيدي الفطر والأضحى وقد سماه ياقوت الحموي ( قبر النذور ) « 1 » . . . وقد وجد غير واحد من الباحثين ان هذه المقبرة والمدرسة التي بجوارها هما تربة أم رابعة التي دفنت فيها مع ابنتها رابعة . . . وفي ذلك نظر ، وفيه خلاف ، وبه حاجة إلى كشف غموضه ، والتحقيق في آمره ، والتدقيق في حيثياته . . . فنقول : كان السفاح هولاكو ، الذي تلطخت يداه الآثمتان بدم أهلنا ببغداد وغيرها من الحواضر ، قد دمر المعالم الحضرية والمدنية ، وخرب المعابد والمساجد وأراد بعض اتباع هؤلاء من المسلمين ، أو الذين اعتنقوا الإسلام ، التكفير عن جريمتهم تلك ما استطاعوا ، فكان علاء الدين عطا الجويني زوج الأميرة شمس الضحى الأيوبية أم الأميرة رابعة العباسية ، الذي ولي العراق أكثر من ( 21 ) سنة مثالا لأولئك القادة المغول ، له ولع خاص في بناء العمارة وتشييد الأضرحة وإقامة المساجد ، ولما توفيت زوجته الأميرة شمس الضحى عام ( 678 ه / 1279 م ) ، وهي الصوفية الأصيلة ، لم تدفن في رباطها المعروف في الأعظمية ، بل دفنها زوجها متوسطة بين قبور شيوخ الصوفية وسادة الطريقة . . . كان الشيخ معروف عن يمينها والشيخ جنيد وخاله السري السقطي عن شمالها ، وقام أخوة شمس الدين محمد الجويني صاحب ديوان
--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 46 ، البغدادي ، عبد المؤمن عبد الحق ، مراصد الاطلاع ، ج 3 ، ص 1063